المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

288

تفسير الإمام العسكري ( ع )

قال الجبل : بلى ، أشهد لك يا محمد بذلك ، وأشهد أنك لو اقترحت على ربك أن يجعل رجال الدنيا قردة وخنازير لفعل ، أو يجعلهم ملائكة لفعل ، وأن يقلب النيران جليدا ، والجليد نيرانا لفعل ، أو يهبط السماء إلى الأرض ، أو يرفع الأرض إلى السماء لفعل ، أو يصير أطراف المشارق والمغارب والوهاد كلها صرة كصرة الكيس لفعل وأنه قد جعل الأرض والسماء طوعك ، والجبال والبحار تنصرف بأمرك ، وسائر ما خلق الله من الرياح والصواعق وجوارح الانسان وأعضاء الحيوان لك مطيعة ، وما أمرتها [ به ] من شئ ائتمرت . فقال اليهود : يا محمد أعلينا تلبس وتشبه ؟ ! قد أجلست مردة من أصحابك خلف صخور هذا الجبل ، فهم ينطقون بهذا الكلام ، ونحن لا ندري ( 1 ) أنسمع من الرجال أم من الجبل ! ؟ لا يغتر بمثل هذا إلا ضعفاؤك الذين تبحبح ( 2 ) في عقولهم ، فان كنت صادقا فتنح عن موضعك هذا إلى ذلك القرار ، وامر هذا الجبل أن ينقلع من أصله ، فيسير إليك إلى هناك ، فإذا حضرك - ونحن نشاهده - . فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه ، ثم ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا وتنخفض العليا تحت السفلى ، فإذا أصل الجبل قلته وقلته أصله ، لنعلم أنه من الله لا يتفق بمواطأة ، ولا بمعاونة مموهين متمردين . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - وأشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال - : يا أيها الحجر تدحرج . فتدحرج ، ثم قال لمخاطبة : خذه وقربه من اذنك ، فسيعيد عليك ما سمعت فان هذا جزء من ذلك الجبل . فأخذه الرجل ، فأدناه إلى اذنه ، فنطق به الحجر بمثل ما نطق به الجبل أولا من

--> ( 1 ) " ولا تعرف أنحن " ط . 2 ) " قال المجلسي ( ره ) : أي تتمكن وتستقر في عقولهم ، من قولهم : بحبح في المكان أي تمكن فيه ، وفى بعض النسخ بالنونين والجيمين من قولهم : تنجنج : إذا تحرك وتجبره